تحتَ الشَّمسِ الدَّافئةِ، يَمْشي زُهَيرُ في الحَديقةِ. فَيَصدِفُ أنْ يَرى نِقطةً صَغيرةً تَتَحَرَّكُ ببطءٍ علَى ورَقَةٍ خَضراءَ.
يَنحني زُهَيرُ ليَترُكَ الوَرَقَةَ. يَلحَظُ عَنكَبوتاً صَغيراً يُمْسِكُ بخيطٍ رَفيقٍ بيْنَ ساقَيهِ الأربَعِ.
يَجْلِسُ زُهَيرُ على الرِّمالِ ويَبْدأُ بالْعَدِّ: واحِدٌ، اِثنانِ، ثَلاثَةٌ. العَنكَبوتُ يَمُرُّ علَى ساقِهِ الأُولَى ثُمِّ الثَّانيَةُ.
يتَوَقَّفُ العَنكَبوتُ ثُمِّ يَواصِلُ المَسيرَ بهُدوءٍ. خيطُهُ يَلْمَعُ تَحْتَ ضَوءِ الشَّمسِ.
يَأتي نَسيمٌ فَتَتَوَقَّفُ العَنكَبوتُ لَحظَةً. ثُمِّ تَواصِلُ عَمَلَها بسرعةٍأكبَرَ. يَحاولُ زُهَيرُ أنْ يَلْمَسَ الخيطَ برَأْسِ إصْبَعِهِ.
ينْقَطِعُ الخيطُ ثُمِّ يَعُودُ العَنكَبوتُ إلى مَكانِهِ.
في اليَومِ التَّاليِ، يَعُودُ زُهَيرُ ويَضَعُ زُجاجةَ ماءٍ صَغيرةٍ بجَانِبِ العُشِّ. الخيطُ أصْبَحَ أَقوى!
والمُفاجأةُ أنَّ نُسجَاتِهِ تَبْدُو كنَجْمَةٍ فِضِّيَّةٍ تَلْمَعُ في الظَّلامِ.
يَبْتَسِمُ زُهَيرُ وهُوَ يَعُدُّ النَّجْماتِ المُرَصَّعَةَ بِالخيطِ علَى جِدارِ الحَديقةِ.
يَقولُ: أنا أفهمك الآن.
يَنْظُرُ زُهَيرُ إلَى العَنكَبوتِ ويقول: كنتُ أظُنُّ أنَّكَ وحيدٌ، لكنَّكِ تبْنينَ نَجوماً.
يُبْقِي زُهَيرُ الزُّجاجةَ الصَّغيرةَ قُرْبَ الجِدارِ كُلَّ لَيْلَةٍ. ويَرْجعُ ليَرى النَّجْماتِ تَكبُرُ وتَلْمَعُ.