يَمْشِي أَلِكْسُ قُرْبَ سُورِ الْبَلْدَةِ الْقَدِيمَةِ، حَيْثُ تَتْرَكَ أَثْرَ قَدَمَيْهِ رَمْلٌ ناعم. أَحَسَّ بِارتِجَافٍ خَفيفٍ يَسري فِي الْأَرْضِ تَحْتَ رِجْلَيْهِ. تَوَقَّفَ وَنَظَرَ حَوْلَهُ، فَسَمِعَ صَوْتًا غَامِضًا يَأْتِي مِنْ جوهَرِ الْحِجَارَةِ. تَطَلَّعَ إِلَى السُّورِ وَرَأَى شَقًّا ضَيِّقًا يُشْعِلُ نُورًا بَنَفْجَان غَامِقًا.
اِنْحَنَى أَلِكْسُ وَوَضَعَ أُذُنَهُ عَلَى الْحِجَارَةِ الدَّافِئَةِ. كَانَ الصَّوْتُ كَنَغْمَةٍ بَعِيدَةٍ تَدْعُوهُ. مَدَّ إصْبَعَهُ نحوَ الْشقِّ، وَشَعَرَ بِاهْتَزازٍ خَفيفٍ يَسري مِنْ دَاخِلِ الْجُدْرَانِ. تَوَجَّهَ نَحْوَ الشَّقِّ، وَسَاءلَ نَفْسَهُ: مَا هَذَا الْمَخْفِيُّ؟
حَفَرَ بِإصْبَعِهِ فِي الْحَشِيشِ حَوْلَ الشَّقِّ، حَتَّى اكْتَشَفَ وَجْهَةً حَجَرِيَّةً صَغِيرَةً. كانت مُغْلَقَةً بِقَفْلٍ صَدِئٍ، لكنَّهُ مَسَّهُ بِرَقَّةٍ. فِي الْلحظةِ نَفْسِهَا، احْتَرَقَ الْهَوَاءُ حَوْلَهُ، وَبَدَأَتْ رُمُوزٌ قَدِيمَةٌ تَلتمعُ عَلَى الْبَوَّابَةِ كَنَارٍ هَادِئَةٍ.
دَفَعَ الْأَبْوَابَ بِحِذَقٍ، فَانْفَتَحَتْ بِصَوْتِ فَصْفَصَةٍ عَالِيَةٍ. ظَهَرَتْ قَاعَةٌ مُظْلِمَةٌ تَحْتَ الْمَمْلَكَةِ. فِي الْوَاسِطَةِ، نَظَرَ إِلَى تِنِّينٍ ضَخْمٍ مُحاطٍ بسلاسلَ حَدِيدِيَّةٍ厚重. ثِيَابُهُ الزَّرْقَاءُ الْبَاهِتَةُ تَتَرَقَّصُ مَعَ كُلِّ نَفَسٍ يَخْرُجُ مِنْهُ.
اِقْتَرَبَ أَلِكْسُ بِحَذْرٍ، وَأَمَامَهُ بَطءٌ في كل خطوة. مَدَّ يَدَهُ لِيَلْمِسَ سِلْسِلَةً وَاحِدَةً، فَلَمْ يكدْ يَمَسُّهَا حَتَّى انْفَجَرَ ضَوْءٌ أَبْيَضُ قَوِيٌّ أعمى الْمَرئي، ثُمَّ انْقَطَعَ. سَمِعَ صَرْخَةً مَنْدُوبَةً تَقُولُ: «لقد كان أحداً ينتظرك يا صغيري!»
بَدَأَ أَلِكْسُ بسحب السَّلاسلِ وَاحِدَةً وَاحِدَةً. كُلَّمَا تحرَّرَتْ عَضْوٌ، اِنْفَتَحَ مَوْضِعٌ جديد. اِرْتَفَعَتْ صَوْتَاتُ مِطْرَقَةٍ وَهَزَّاتٌ خَفيفَةٌ فِي الْهَوَاءِ. بَدَأَ الضَّوْءُ يَتَسَرَّبُ من بين حجر الْجُدرَانِ.
فِي الْلحظةِ الْأَخيرةِ، وَقَفَ التَّنِّينُ كَامِلًا أمامَ أَلِكْسَ. مَسَحَ جُنْبَهُ بِالجدرانِ الصَّخْرِيَّةِ، فَانْقَطَعَ الْحُجَيرَةُ وَتَظَهَّرَ مَخْرَجٌ يُوَدِّي إِلَى ضَوْءِ الشَّمْسِ الدَّافِئَةِ وَالْبَلْدَةِ الْهَادِئَةِ.
خَرَجَ أَلِكْسُ مِنَ الْفَجْرَةِ، وَوَقَفَ عَلَى حَافَّةِ الْجَدْرَانِ. بَحَثَ عَنْ التِّنِّينِ، إِلَّا أَنَّهُ كَانَ قَدْ اصْفَرَّ فِي الْهُدُوءِ. نَظَرَ إِلَى الْأُفُقِ، فَشَعَرَ بِأَنَّ الْبَلْدَةَ تُنْعِشُهُ وَتُحاطُ بِهِ.