تَمشِي سارةٌ مع والدها الحارس الغابي عند أطرافِ الغابة. يُشيرُ إليها بخطِّه نحو الأشجارِ العالية ويشرَحُ كيف تسمَعُ صوتَ الرياح. تبتسم سارة وتمسك بيد والدها، ثم تلاحظ فراشة زرقاءَ ترفرف بعيداً فتسرع نحوها وتترك يده.
تتبع سارة الفراشة بين الأشجار الكثيفة. تتسلق جذع شجرة وتتأمل من الأعلى. عندما تنزل، تكتشف أن والدها لم يعد في مكانه. الأشجار تبدو كلها متشابهة والظلام بدأ يلف الغابة حولها.
توقف سارة وترتاح على جذع شجرة. تذكر كلام والدها: "اتجهي حيث تهب الرياح وعلى صوت المياه تجدعين الطريق." تبتسم وتتنفس بعمق.
تمسك سارة بأوراق شجرة خشنة وتبدأ المشي. في كل منعطف تسمع همس الرياح وتبحث عن برق الماء في الظلام. تستمر خطواتها بثبات بين الأشجار.
تتوقف سارة فجأة — سمعت صوتاً غريباً. حيوان صغير يمر بجانبها بين الشجيرات، وعيناه تعكسان ضوء القمر. ترتجف أقدامها على الأرض المتساقطة الأوراق لكنها تضغط قبضتها على مدْلستها الخشبية.
تلتقط أنفاسها وتنظر إلى المدْلِسة. "أبوي في مكان ما هنا" تهمس لنفسها. تختار طريقاً جديداً وتستمر، خطى أسرع هذه المرة.
تمشي سارة بعيداً عن المكان الذي رأت فيه الحيوان. تمر بين شجيرات كثيفة تتلألأ بنقاط ندى مثل نجوم صغيرة. تسمع صوت ماء بعيد — خفيف كهمسة.
تتبع سارة صوت الماء بين الصخور. تدرك أن الرياح تهب من اتجاه واحد — نحو المنزل. تبتسم وت acelerate خطواتها. الغابة بدأت تفتح أمامها.
تظهر أشجار بيتها أمام سارة من بين الضباب. النور الدافئ يتدفأ من النوافذ. تركض نحو الباب الذي يفتح برفق.
يعود والدها الحارس الغابي ويضم سارة إليه وهو يبتسم. تشم سارة رائحة العيش الطازج من المطبخ وتسقط على صدره. "كنت أقلق عليك كثيراً" يهمس.
تقف سارة على أصابع قدميها وتنظر من النافذة. الغابة هادئة تحت القمر. المدْلِسة الخشبية لا تزال حول عنقها. تغفو وهي تبتسم.
الرياح تهمس من بعيد. المِدْلِسة تلمع ضوء القمر. الغابة تحرس سارة وهو تنام في غرفتها الدافئة، والأب يراقب من الباب.