في قرية قديمة، مرّ جحا، الرجل الفقير والقاضي الحكيم، أمام مطعم صغير. كانت رائحة الطعام تصعد من قدر نحاسي، ويتلوّى البخار في الهواء. رفع جحا رغيفه فوق السحابة البيضاء، فبدأ الخبز يلين قليلًا.
خرج صاحب المطعم مسرعًا ولوّح بيده. قال: «أعطني ثمن البخار!» طوى جحا رغيفه بهدوء، ونظر إلى الرجل ثم إلى القدر. فكّر: «إن كان للبخار ثمن، فلابد أن يكون لرنين النقود ثمن أيضًا.»
دخل جحا السوق المزدحم، وتبعه صاحب المطعم خطوة بعد خطوة. صاح الباعة، وقرقعت الأواني، وتدحرجت سلال التمر بين الأقدام. عند باب المجلس، رفع جحا كفه وقال: «سنزن الأمر كما ينبغي.»
جلس صاحب المطعم قرب الطاولة، يضم كفيه وينتظر. تخيّل كومة نقود تكبر أمامه، فراح يبتسم لنفسه. أما جحا فأخرج صندوق النقود ووضعه بينهما، ثم أشار للرجل أن يقترب.
هزّ جحا الصندوق دون أن يفتحه. رنّت النقود: «ترن ترن ترن!» اقترب صاحب المطعم أكثر، وحدّق في الصندوق بدهشة. ابتسم جحا ابتسامة قصيرة، ثم هزّه مرة أخرى.
قال صاحب المطعم بصوت عالٍ: «أين نقودي؟» وضع جحا الصندوق على الطاولة وقال: «لقد سمعتَ رنين النقود، كما سمع الفقير بخار طعامك!» توقّف الرجل، وبقي فمه مفتوحًا لحظة.
انفجر أهل السوق بالضحك، وارتفعت أصواتهم فوق قرقعة الأواني. طرق صاحب المطعم الطاولة غاضبًا، فاهتزّ الصندوق. ثم رأى الوجوه المبتسمة، وسكت. بقيت يده فوق الخشب، بلا كلمة.
دفع جحا الرغيف إلى الفقير، وأعاد النقود إلى صندوقه. أمسك الفقير الخبز بكلتا يديه، بينما أغلق صاحب المطعم فمه ومضى نحو قدره. فتح جحا باب المجلس، فتردّد رنين النقود في السوق كأنه ختم الحكم.