يَمْشِي طَارِقُ ببطءٍ تَحْتَ الأشْجَارِ. نَظَرَ إِلَى الطُّيُورِ تَطِيرُ عَالِيًا فَوْقَ رُءُوسِهِ. أَنصَتَ لِصَوْتِ وَرَقَةٍ جَافَّةٍ تَقُولُ: "خَشْخَشَةَ".
وَصَلَ طَارِقُ إِلَى بَرْرَكَةٍ هَادِئَةٍ. لَمَسَ صَدْفَتَهُ فَارْتَفَعَتْ وَتَطَفَّأَتْ كَقَارِبٍ صَغِيرٍ. غَوَصَ رَأْسَهُ — "بَلُوب!" خَرَجَتْ بُقَيْعَةٌ وَاحِدَةٌ.
طَافَ طَارِقُ فَوْقَ البَرْكَةِ عَلَى صَدْفَتِهِ. فَتَحَ عَيْنَيْهِ وَرَأَى عَالَمًا جَدِيدًا: أَزْهَارٌ مُلَوَّنَةٌ تَلْمَعُ، وَفَرَاشَاتٌ تَعْبُرُ بِجَانِبِ أُذُنَيْهِ. "فَرْفَشَةٌ" هَادِئَةٌ.
رَأَى طَارِقُ تَحْتَ المَاءِ زَهْرَةً نَادِرَةً تَلْمَعُ. انْزَلَقَ نَحْوَهَا بِصَدْفَتِهِ. فَتَحَتْ الزَّهْرَةُ وَخَرَجَ مِنْهَا كَائِنٌ صَغِيرٌ... نَظَرَ إِلَيْهِ طَارِقُ بِصُمُوتٍ.
سِبَاحَةٌ سَعِيدَةٌ تَحْتَ المَاءِ. نَظَرَ طَارِقُ حَوْلَهُ وَتَبَسَّمَ. قَلْبُهُ يَضْحَكُ. عَالَمٌ جَمِيلٌ أَمَامَهُ.
عَادَ طَارِقُ إِلَى السَّطْحِ. الآنَ يَجْرِي فَوْقَ البَرْكَةِ كَقِطَّةٍ مَائِيَّةٍ سَعِيدَةٍ. أَصْبَحَ العَالَمُ مِنْ الفَوْقِ أَجْمَلَ مِمَّا تَخَيَّلَ.
مَرَّتْ عُصْفُورَةٌ بِجَانِبِهِ. قَلَّصَتْ جَنَاحَيْهَا. قَالَ طَارِقُ: "هِيهْ!" مِنْ الفَرَحِ.
طَافَ طَارِقُ تَحْتَ ضَوْءِ الغُرُوبِ. الانْعَكَاسَاتُ الذَّهَبِيَّةُ تَرْقُصُ عَلَى البَرْكَةِ. كَانَ يَوْمًا جَمِيلًا.
نَظَرَ طَارِقُ إِلَى قَدَمَيْهِ الصَّغِيرَتَيْنِ. لَيْسَ لَهُ أَجْنِحَةٌ. لَكِنَّهُ اكتَشَفَ شَيْئًا آخَرَ.
أَغْلَقَ عَيْنَيْهِ وَاسْتَمَع. صَوْتُ البَرْكَةِ، صَوْتُ الرِّيحِ، صَوْتُ القَلْبِ. كُلُّ شَيْءٍ هَادِئٌ.
فَكَّرَ طَارِقُ: "أَنَا سَلْحَفَةٌ صَغِيرَةٌ. لَسْتُ سَرِيعًا. لَكِنَّنِي أَكْتُشِفُ الْعَالَمَ بِرَهْبَتِي. وَهَذَا يَكْفِي."
تَحْتَ نُجُومِ اللَّيْلِ، طَافَ طَارِقُ ببطءٍ. عَالَمُهُ صَغِيرٌ — وَكَانَ كَافِيًا. تَمَيَّهَ بِسُكُونٍ تَحْتَ ضَوْءِ القَمَرِ.