اندفعت السلة الصغيرة فوق أمواج النيل اللامعة، تقترب من قصر فرعون. امتدّت من خلفها يدان لتحفظاها من الدوران. حجب الضوء والظل وجه موسى، وظلّ النهر يحمل السرّ نحو بداية عظيمة.
وصلت السلة إلى ضفة القصر، فحملها الماء بعيدًا عن الخطر. بقيت الشمس ترسم خيوطًا ذهبية فوق النهر، بينما أخفى الظل ملامح موسى. لم تتوقف الرحلة؛ كانت الأمواج تدفعها إلى مستقبل لا يعرفه أحد.
بعد أعوام، وقف موسى أمام فرعون في قاعة القصر، وعصاه إلى جانبه. قال: «جئتكم برسالة الله، فاتبعوا الحق». ارتفعت أصوات السحرة، وامتدت حبالهم فوق الأرض كأنها أفاعٍ كثيرة.
تحركت العصا بأمر الله، فإذا حيّة عظيمة تزحف في القاعة. فتحت فمها، وابتلعت حبال السحرة واحدةً بعد أخرى. تراجعت الحبال كخيوط هاربة، وارتفعت صيحة موسى: «اتبعوا الحق!»
اشتدّ غضب فرعون، وأشار بعصاه نحو أبواب القصر. دوّت أوامر المطاردة، وارتجفت الخيول في الخارج تحت وقع الحوافر. سار موسى ببني إسرائيل نحو الصحراء، ولم يلتفت إلى الغبار المتصاعد خلفه.
بلغ موسى وبنو إسرائيل البحر، فتوقف الطريق أمام الماء الواسع. اقتربت خيول فرعون، فدقّت الأرض بحوافرها. رفع موسى عصاه، وصاحت الجماعة: «إلى أين نمضي؟» بقي البحر بلا ممرّ، والريح تصفر فوق الرمل.
جاء الأمر الإلهي: «اضرب بعصاك البحر». ضرب موسى الماء، فانشقّ البحر جدارين شاهقين. ظهر طريق جاف بينهما، وتناثرت فوقه قطرات لامعة كأنها نجوم صغيرة.
عبر موسى الطريق الجاف، وتبعه بنو إسرائيل بين جدارَي الماء. خلفهم، دخلت عربة فرعون الرمل، فدارت إحدى عجلاتها دورةً مضحكة ثم توقفت. زأر البحر على الجانبين، وظلّ الطريق مفتوحًا للناجين.
بلغ موسى وبنو إسرائيل الشاطئ الآخر، فخفض عصاه وأشار إلى الصحراء. بدأت الأقدام تهدأ فوق الرمل، وتراجعت أصوات البحر خلفهم. امتدّ الطريق الجديد تحت سماء صافية، خطوةً بعد خطوة.
صعد موسى وبنو إسرائيل جبل سيناء مع أول ضوء. لمع الأفق بعد العاصفة، وحفّت السحب قمم الجبال. رفع موسى اللوحين احترامًا، واستقرت الجماعة في طريق جديد تحفّه الطمأنينة والنجاة بإذن الله.