يبيع ياسر هاتفه القديم في السوق، وفي تلك الليلة يرن الهاتف برقم مجهول. يرد ياسر على الاتصال وتتجمد قدماه وهو يسمع صوتًا غريبًا يشبه صوته تمامًا.
يحذر الصوت ياسر من خطوة قادمة، مما يدفع ياسر إلى النظر حول غرفته الصغيرة بارتباك. يطرق ياسر على الحائط بحثًا عن سر الصوت، لكن الإجابة تأتي عبر مكبر الهاتف فقط.
يظهر على شاشة الهاتف القديمة رقم غير مألوف يومض بضوء أخضر خافت. يشعر ياسر بالحيرة بينما يستمر الصوت بنفس نبرة حديثه المعتادة. يحاول ياسر مقاطعة الهاتف ليوقف الصوت.
لكن الشاشة تضيء بقوة وتغطي يده بلون أزرق باهر. يقول الصوت إن كل خيار صغير يصنع شخصية ياسر المستقبلية، ويظهر أمامه ظلان متعارضان على الحائط.
يسقط الهاتف من يده على الأرض الخشبية الصلبة، مما ينهي الاتصال المفاجئ. ينحني ياسر لالتقاط الهاتف المتصدع قليلاً، ويشعر بأن رنينه قد توقف نهائيًا.
يتنفس الصعداء ونظراته تتجه نحو نافذة الشقة التي تطل على أضواء المدينة المزدحمة. يسجد ياسر على الأرض ويبتسم وهو يدرك قيمة اللحظة الحالية.
يضع ياسر الهاتف جانبًا وينظر إلى يديه بوعي جديد، كأنهما أدوات لصنع مستقبله. يبدأ في ترتيب فراشه للنوم وهو يلمس ملمس البطانية الخشن تحت أصابعه.
يغلق ياسر عينيه مطمئنًا، مستعدًا لاستقبال غدٍ مختلف بقلبه الواعي. ينعم بالنوم في هدوء الشقة الصغيرة، معبّرًا عن السلام الداخلي الذي وجده.