تَتْرِيتُ تَرْكضُ مِنْ خَلْفِ ماعِزَتِها، وتَقِفُ عَلى تَلَّةِ رَمْل. تَرَى نُورًا ذَهَبِيًّا يَدُورُ حَوْلَ جُذْعِ شَجَرَةٍ بَعِيدَةً. تَضَعُ كَعْبَيْها الصَّغِيرَيْنِ قُدَّامَ بَعْضِهِمَا.
تَسْمَعُ زَقْزَقَةَ طَائِرٍ، فَتَبْدَأُ النَّزُولَ نَحْوَ الظِّلَال. تَصِلُ إِلَى وَادٍ، وَهُنَاكَ تَجْلِسُ سَلَحْفَاةٌ كَبِيرَةٌ عَلَى التُّرَابِ.
تَجْلِسُ بِجَانِبِهَا وَتَضَعُ كَفَّيْها عَلَى التُّرَابِ الدَّافِئ. تُصَمِّمُ عَلَى أَنْ تَسْأَلَهَا عَنْ الطَّرِيقِ إِلَى الْغَابَةِ.
تَتَقَدَّمُ مَعَ السَّلَحْفَاةِ إِلَى حَافَةِ وَادٍ. هُنَاكَ يَقْفِزُ قِرْدٌ أَخْضَرُ مِنَ الْغُصْنِ وَيَجْلِبُ غُصْنًا مَرِنًا.
تَشُدُّ الْغُصْنَ بِقُوَّةٍ، وَيَسْحَبُها الْقِرْدُ عَبْرَ الْهَوَاء. تَسْمَعُ صَرْصَرَةَ الْأَغْصَانِ وَتَشْمُ رَائِحَةَ الْأَزْهَارِ الْبَرِّيَّة.
تَدْخُلُ الْغَابَةَ، وَهُنَاكَ تَقِفُ شَجَرَةٌ عَظِيمَةٌ بِأوراقٍ فَضِّيَّةٍ. يَقُومُ الْقِرْدُ وَالسَّلَحْفَاةُ بِجَانِبِ مَنْكٍ صَغِير.
يَتَحَوَّلُ ضَوْءُ الشَّفَقِ إِلَى حِزَمٍ ذَهَبِيَّةٍ تَدْخُلُ الْجُذْع. يَنْبُثُ نُورٌ أَبْيَضُ مِنَ الْجُذُورِ وَيَشِعُّ نَحْوَ الْقَرْيَةِ.
تَتْبَعُ تَتْرِيتُ شُعَاعَ النُّورِ بِيَدَيْها الصَّغِيرَتَيْنِ وَتَبْتَسِم. تَعُودُ إِلَى الْقَرْيَةِ وَتَجِدُ أُمَّها فِي عُبُورِ الْمَطْفَرَةِ.
تَقِفُ عَلى عُبُورِ مَنْزِلِها وَتَنْظُرُ إِلَى أُمِّها الَّتِي تَعَانِقُها. يَلْعَبُ الْأَطْفَالُ مَعَ ظِلَالِ النُّورِ، وَتَسْمَعُ ضَحِك الْجِيرَان.
تَشْمُ رَائِحَةَ خُبْزٍ طازِجٍ، وَتَبْقَى تَتْرِيتُ تَنْظُرُ إِلَى أَضْوَاءِ الشَّفَقِ عَلَى جُدُرِ الْبُيُوت. كَانَ الْيَوْمُ طَوِيلًا، لَكِنْ الْقَرْيَةُ هادِئَةٌ وَمُسْتَرِيحَةٌ.