فتحت وِئَام نافذة الفصل برفق، فاندفع شعاع الشمس دافئًا ليكشف الغبار الرقيق يطفو فوق الرفوف. أمسكت المنشفة الصغيرة ومسحت الزجاج ببطء، لكنها لاحظت أثرًا مائيًا باهتًا بقي في الوسط. حدقت فيه قليلًا، ثم أدارت ظهرها وتسللت ابتسامة صغيرة.
سألت وِئَام زملاءها عما إذا يريدون مساعدتها، لكن كل واحد منهم كان مشغولاً بنشاطه الخاص. نظرت إلى السبورة ثم إلى يديها الفارغتين، وقررت أن تبدأ وحدها. رفعّت أكمامها وتنفسَت بعمق قبل أن تمسك الإسفنج.
تتبعت وِئَام صوت الضحكات إلى الفسحة فوجدت مجموعة من الأطفال يلعبون لعبة تركيب الكرات في صناديق ملونة. ركنت نفسها بجانب الباب وتعلمت من طريقة ترتيبهم السريعة والمنسجمة.
عدت وِئَام إلى الفصل وقالت بصوت واضح: «لنجعل التنظيف لعبة فريق!» ارتفعت حاجبا زملائها من دهشة، ثم ابتسموا الواحد تلو الآخر. أخذوا مكانهم حول الطاولات وبدأوا بالتحرك بسرعة.
غردوا بنغمة إيقاعية مشتركة بينما كان كل طفل يحمل مهمة صغيرة. ضحكاتهم امتزجت مع صوت المساحات والفرش، وتحول الفصل إلى مكان ينبض بالحركة والفرح.
انتقلت وِئَام مع الفريق إلى ساحة المدرسة ثم إلى المسجد فالحديقة. كل مكان تركوه وراءهم أنظف وأكثر ترتيبًا من قبل، والشمس مصحوبة بهم في كل محطة.
عندما وصلوا إلى المسجد، هبّت رياح فجأة ونثرت الغبار في كل مكان. وقفت وِئَام لحظة، ثم رفعت يدها وقالت: «لنجعلها لعبة فريق!» نظر إليها الجميع بثقة وتقبلوا الفكرة.
بدأ الجميع بالعمل معًا. بعضها يحمل المكنسة الخضراء وبعضها يمسح النوافذ وبعضها يرتب السجاد. تحوّلت المهمة الشاقة إلى رقصة تعاونية مبهجة.
استمر الإيقاع في المسجد. كل طفل أضفى حركته نغمة جديدة: صوت المكنسة، صوتcloth على الزجاج، صوت القدمين على السجاد. صارت الفوضى موسيقى.
أنهوا المسجد ورحلوا نحو الحديقة. هناك، نظفوا الطاولات وربطوا المقاعد ورتّبوا الأزهار. ضحكت وِئَام وهي تلمع قطرات الماء على أوراق الشجر.
عندما انتهوا، وقفت وِئَام في وسط المكان النظيف وتأمّلت ما أنجزوه. ابتسمت وأغمضت عينيها لحظَة، والشعاع الأخير من الشمس يلمع على الأسطح المرتبة.
قدم لها صديقها يده على كتفها بصمت، دون أن يقول شيئًا. فهمت وِئَام المعنى، وأدارت وجهها نحو الشمس التي بدأت تغرب.