فَتَحَ الْأُسْتَاذَةُ الْبَابَ الْخَشَبِيَّ. دَخَلَتْ لَيَان إِلَى فِنَاءِ الرُّوضَةِ. كَانَ هُنَاكَ كَثِيرُ الضَّجِيجِ وَاللَّعِبِ.
تَوَقَّفَتْ لَيَان عِنْدَ الْمَدْخَلِ. تَمْسِكُ بِقَبْضَةِ حَقِيبَتِهَا الصَّغِيرَةِ. نَظَرَتْ إِلَى الْأَطْفَالِ يَجْرُونَ وَيَصْرُخُونَ فَرَحًا.
تَنَحَّتْ لَيَان شَيْئًا وَوَرَاءَ الْبَابِ. ظَنََّتْ أَنَّ الْعَالَمَ كُلَّهُ كَبِيرٌ جِدًّا.
مَشَتْ لَيَان بِلُأْمٍ عَبْرَ الْفِنَاءِ. وَقَفَتْ جَارِيَ حصِيرَةَ اللِّعَابِ. الْأَطْفَالُ آخَرُونَ كَانُوا مَشْغُولِينَ.
جَرَّتْ قَدَمَيْهَا بِبُطْءٍ. نَظَرَتْ إِلَى الْأَرْضِ وَتَجَاوَزَتْهُمْ.
مَرَّتْ لَيَان قُدَامَ طَاوِلَةِ الرِّسَامَةِ. رَأَتْ فَتَاةً أُخْرَى تَجْلِسُ وَحْدَهَا عَلَى السَّجَّادَةِ.
عَبَثَتْ الْفَتَاةُ بِخَيْطٍ مَلَوُونٍ بَيْنَ أَصَابِعِهَا. نَظَرَتْ إِلَى لَيَان وَابْتَسَمَتْ ابْتِسَامَةً صَغِيرَةً.
ابْتَسَمَتْ لَيَان رَدًّا. جَلَسَتْ جَانِبَهَا عَلَى السَّجَّادَةِ الدَّافِئَةِ.
فَتَحَتْ الْفَتَاةُ حَقِيبَتَهَا الصَّغِيرَةَ وَأَخَذَتْ بسكويتًا ذَهَبِيًّا. مَزَّقَتْهُ نِصْفَيْنِ وَبَسَطَتْ نِصْفَهُ لَيَان.
أَخَذَتْ لَيَان الْبِسْكُويتَ بِيَدَيْهَا وَقَالَتْ بِصَوْتٍ خَافِتٍ: «شُكْرًا».
جَاءَتْ الْأُسْتَاذَةُ وَقَفَتْ جَانِبَهُمَا. ضَحِكَتْ طِفْلَةٌ ثَالِثَةٌ وَأَتَتْ لِتَجْلِسَ مَعَهُمَا.
جَلَسْنَ الثَّلَاثُ مَعًا عَلَى السَّجَّادَةِ وَضَحِكْنَ. أَدْخَلَتْ أَشِعَّةُ الشَّمْسِ الذَّهَبِيَّةَ وَتَلألَأتْ عَلَى الْمُكَعَّبَاتِ.