اندفعت وتين فوق سطح المبنى، وقفزت بين خزانات المياه كأنها تعبر جزرًا عالية. عند الحافة، التقطت منارةً صغيرة تومض من زقاق مظلم تحتها. قالت: «هناك من يحتاج إلى المساعدة!» وحول القمر، صفقت الخفافيش، بينما تناثرت أضواء النوافذ على المدينة.
ربطت وتين حبلًا أسود بمدخنة قصيرة، ثم تدلت به نحو الزقاق. تحتها، كانت عربة كتب أطفال عالقة خلف بوابة معدنية. هزّت وتين البوابة، فصدر صرير حاد ارتد بين الجدران. همست: «سأفتح الطريق.»
دفعت وتين البوابة مرة، فلم تتحرك. التقطت مظلةً مكسورة واستعملتها كرافعة؛ انحنت القضبان قليلًا ثم عادت إلى مكانها. فجأة قفز خفاش صغير من العربة، وعلى رأسه جورب أصفر كأنه قبعة. ضحكت وتين، ثم لمحت حجرًا لامعًا يحشر العجلة.
انحنت وتين وأمسكت الحجر اللامع بكلتا يديها. سحبته مرة، ثم مرة أخرى، حتى انزلق من تحت العجلة. تحررت العربة فجأة، وبدأت تتدحرج نحو الشارع المضيء. تدحرج الحجر بجانبها، يرسل ومضات زرقاء على الجدار.
اندفعت كومة الكتب نحو قناة المطر، فوثبت وتين فوقها قبل أن تسقط. أمسكت الحبل الأسود ولفته حول الكتب والعربة في عقدة سريعة. تحت قدميها، قرع الغطاء المعدني: طَن! طَن! طَن! بقيت الكتب مكدسة، بينما انزلقت العربة إلى بر الأمان.
دفعت وتين العربة حتى صعدت إلى الرصيف. هناك، تحت ضوء القمر، استقامت العجلات وهدأت. جمعت الكتب المتناثرة، فظهر بين صفحاتها قمر ورقي، وتنين أخضر، ومدينة من الورق. وضعت كل كتاب في مكانه داخل العربة.
قبل الفجر بقليل، رتبت وتين الكتب خلف نافذة المكتبة. جعلت الأغلفة تواجه الشارع، وربطت المنارة الصغيرة فوق الرف. انعكس ضوؤها الأزرق على الزجاج، فبدت الحكايات مستيقظة تنتظر أول طفل. في الخارج، ظلت المدينة ساكنة إلا من صفير بعيد.
جلست وتين لحظة فوق السطح، وقد صار الحبل ملفوفًا إلى جوارها. من بعيد، صفّر الخفاش الصغير، فردّت وتين بتحية ولوّحت له. ثم نظرت إلى المدينة: النوافذ مضيئة، القنوات فارغة، والعربة آمنة قرب المكتبة. عاد الليل هادئًا، ينتظر صباحًا مليئًا بالكتب.