يَركُضُ يُوسُفُ فِي حَدِيقَةِ المَدْرَسَةِ وَهُوَ يَحْمِلُ كُرَةً حَمْرَاءَ. رَفَعَ صَوْتَهُ وَشَارَ إِلَى صَدِيقِهِ: «يَا أَلُوف!» اهْتَزَّتِ الأَوْرَاقُ مِنْ حَوْلِهِ وَالْكُرَةُ ارْتَدَّتْ عَلَى الأَرْضِ.
وَلَحَظَ يُوسُفُ أَلُوفَ مِنْ بُعْدٍ يُلَوِّحُ لَهُ بِيَدِهِ وَيَبْتَسِمُ. فَاسْتَمْرَرَ يَركُضُ نَحْوَهُ بِسُرْعَةٍ، وَالْكُرَةُ تَتَرَدَّدُ وَرَاءَهُ عَلَى العُشْبِ.
تَوَقَّفَ يُوسُفُ أَمَامَ شَجَرَةٍ كَبِيرَةٍ وَنَادَى: «يَا طَيْرُ!» أَلْقَى الطَّائِرُ وَرَقَةً صَفْرَاءَ عَلَى رَأْسِهِ. ضَحِكَ يُوسُفُ وَرَفَعَ رَأْسَهُ وَنَادَى مَرَّةً أُخْرَى: «يَا طَيْرُ الجَمِيل!»
نَظَرَتْ إِلَيْهِ لَمْى مِنَ المَقْعَدِ الخَشَبِيِّ وَقَالَتْ: «أَنْتَ تَحْتَاجُ إِلَى النُّبْرَةِ الصَّحِيحَةِ.» ضَحِكَ يُوسُفُ وَنَكَسَ رَأْسَهُ وَشَعَرَ بِأَنَّهُ يَرِيدُ أَنْ يَتَعَلَّمَ سِرَّهَا.
ركَظَ يُوسُفُ حَوْلَ الحَدِيقَةِ يُنَادِي: «يَا شَمْسُ!» «يَا وَرْدَةَ!» «يَا سَحَابَةَ!» كُلَّمَا نَادَى أَصْدَرَ صَوْتًا مُضْحِكًا، فَاقْتَرَبَتِ الفَرَاشَاتُ تَقْفِزُ مِنْ حَوْلِهِ.
أَوْقَفَ يُوسُفُ رِجْلَيْهِ وَنَظَرَ إِلَى لَمْى. تَمَسَّكَتْ بِيَدِهِ وَقَالَتْ: «كُلَّمَا أَرَدْتَ أَنْ تُنَادِيَ أَحَدًا، تَضَعُ يَا قَبْلَ اسْمِهِ.»
نَطَقَ يُوسُفُ مَرَّةً أُخْرَى: «يَا أَلُوف!» سَمِعَ أَلُوفُ صَوْتَهُ مِنْ بُعْدٍ فَابْتَسَمَ وَهَزَّ رَأْسَهُ. قَفَزَ يُوسُفُ مِنَ الفَرَحِ وَرَفَعَ كُورَتَهُ أَحْمَرَةَ.
عِنْدَمَا عَادَ يُوسُفُ إِلَى بَيْتِهِ الدَّافِئِ، اشْمَأَزَّ أَنْفُهُ بِرَائِحَةِ الطَّعَامِ مِنَ المَطْبَخِ. فَصَرَخَ: «يَا مَمَّا!»
هَزَّتِ الأُمُّ يَدَهَا وَابْتَسَمَتْ وَقَالَتْ: «هَلُمَّ نَجْلِسُ مَعًا.» جَلَسَ يُوسُفُ عِنْدَ الطَّاوِلَةِ وَضَحِكَ مَعَ أُمِّهِ. شَعَرَ بِالسَّعَادَةِ وَهُوَ يُنَادِي كُلَّ مَنْ حَوْلَهُ بِالطَّرِيقَةِ الجَدِيدَةِ المُمْتِعَةِ.
وَبِقَلْبٍ مَلْآنٍ، تَسَلَّلَ يُوسُفُ إِلَى سَرِيرِهِ ذَاهِبًا إِلَى الحُلُمِ، وَهُوَ يُرَدِّدُ: «يَا مَمَّا، يَا أَبِي، يَا صَدِيقِي.» كَانَتْ هَذِهِ كَلِمَتُهُ المُحِبَّةُ الجَدِيدَةُ.