يَجْلِسُ إِيَادُ فِي غُرْفَتِهِ النَّظِيفَةِ بَيْنَ أَلْعَابِهِ. نَظَرَ إِلَى الرَّفِّ، فَإِذَا وَمْضَةٌ زَرْقَاءُ خَفِيفَةٌ. يَبْتَسِمُ وَيَمُدُّ يَدَهُ نَحْوَهَا.
اقْتَرَبَتْ يَدُهُ مِنَ الومْضَةِ. تَوَهَّجَتْ لُعْبَتُهُ الْمَفْضُولَةُ بِضَوْءٍ زَرْقَاءَ وَطَافَتْ قَلِيلًا فِي الْهَوَاءِ. قَبَضَ عَلَى يَدَيْهِ مِنَ الْفَرَحِ.
أَرَادَ إِيَادُ أَنْ يُمْسِكَ بِاللُّعْبَةِ الْمُنِيرَةِ، فَهَرَبَتْ مِنْهُ. تَخَبَّأَتْ وَرَاءَ السَّرِيرِ. مَدَّ ذِرَاعَهُ تَحْتَ السَّرِيرِ لَكِنْ لَمْ تَصِلْ يَدُهُ.
حَرَّكَ أَلْعَابَهُ الْأُخْرَى بِجَانِبِهِ، يُرِيدُ أَنْ يَحْفُرَ طَرِيقًا. فَجَاءَتْهُ لُعْبَتُهُ تَتَخَفَّى مِنْ وَرَاءِ السَّرِيرِ.
أَخْرَجَتْ الْأَلْعَابُ وَاحِدَةً بَعْدَ الْأُخْرَى مِنْ تَحْتِ السَّرِيرِ. تَطِيرُ حَوْلَ الْغُرْفَةِ كَالنُّجُومِ الصِّغَارِ.
قَافَزَ إِيَادُ وَضَحِكَ بِصَوْتٍ عَالٍ. تَسَاقَطَتْ أَلْعَابُهُ الْمُنِيرَةُ حَوْلَهُ. قَالَ: يَا لَهُ مِنْ شَيْءٍ رَائِع!
أَضَاءَ الْوَهْمُ الْأَزْرَقُ كُلَّ الْغُرْفَةِ بِنُورٍ دَافِئٍ. جَلَسَ إِيَادُ عَلَى سَرِيرِهِ بَيْنَ أَلْعَابِهِ.
وَضَعَ ذَقْنَهُ عَلَى يَدَيْهِ وَنَظَرَ إِلَى الْأَلْعَابِ تَطِيرُ بِنُورِهَا. قَالَ فِي نَفْسِهِ: هَذِهِ أَجْمَلُ لَيْلَةٍ عَلَى الإطلاقِ.
أَبْصَرَ إِيَادُ أَنَّ قَمِيصَ سُبَيْدَرْمَانَ يَوْمِضُ بِضَوْءٍ خَفِيفٍ. يَوْمِضُ كَأَنَّهُ يَغْمِزُ لَهُ.
اِبْتَسَمَ إِيَادُ بِرِقَّةٍ وَنَظَرَ إِلَى كُلِّ شَيْءٍ يُحِيطُ بِهِ. ضَحِكَ هَمْسًا وَقَالَ: شُكْرًا أَيُّهَا السِّحْرُ.
أَغْلَقَ عَيْنَيْهِ بَطِيئًا وَتَرَدَّدَ ضَوْءُ الْأَلْعَابِ مِنْ حَوْلِهِ. كَانَ الْوَقْتُ هَادِئًا وَجَمِيلًا.
تَوَاطَأَتِ الْأَلْعَابُ الْمُنِيرَةُ حَوْلَ السَّرِيرِ. أَغْفَى إِيَادُ بِبُشْرَى عَلَى وِشَاحِ السِّحْرِ الْأَزْرَقِ.