سارة تتمدّح على أطراف أصابعها، وتُمسك الممسحة الطويلة، وترفعها نحو أعلى الرفّ. شعاعٌ من ضوء الظهيرة يتسلّل من النافذة المفتوحة ويُنعِم ذرّات الغبار في الهواء. تفكّر: «كم غبارًا اجتمع هنا منذ آخر مرّة؟»
طَقّ! كتابٌ سميكٌ يسقط من الرفّ العلوي ويهوي على الأرض. تلتقط سارة الكتاب بحذر وتضعه في حضنِها، ثم تبدأ بعدّ الكتب واحدةً واحدة: «أحد، اثنان، ثلاثة...» كلُّ كتابٍ يعود إلى مكانه.
رائحةُ الحديقة الخضراء تتسلّل من بين زهراتٍ متمايلة خارج النافذة. تثير الممسحة سحابةً صغيرة من غبارٍ شفاف تلمع في شعاع الشمس. سارة تُمرّر أصابعها على غلاف كتابٍ نظيف، وتبتسم وهي تُعيده إلى الرفّ.
تنحني سارة وتمسح الزاوية السفلى من الرفّ بقماشةٍ ناعمة. فجأةً تتوقّف: خربشةٌ داكنة مخبوءة تحت طبقة الغبار. تفركها بحركةٍ دائرية حتى تختفي تمامًا، والرفّ يلمع كسطحٍ زجاجيّ.
تصفّ كتبها حسب حجمها: الكبير يميل يمينًا، الصغير يسارًا. الغرفة تصبح أهدأ، وكأنّ الهواء نفسه ينزلق بسلاسة على الأرفف المرتّبة. تفكّر سارة: «أخيرًا... هدوءٌ نظيف.»
«طَقَ طَقَ» — أصابعٌ تشبّك على عمود النافذة. الصديقة تدخل ماسكةً محفظة أقلام فارغة، وعيناها تبحثان في كلِّ اتجاه. «أين قلمي الأزرق؟ بحثتُ كلَّ مكان!» سارة تشير إلى الرفّ: «دعينا نبحث معًا، أنا نظّفتُ كلَّ شيء.»
تبحثان تحت السرير — لا شيء. تفحصان الصناديق على الأرض — لا شيء. الصديقة تجلس على ركبتيها، المحفظة الفارغة بين يديها. سارة تنظر إلى الرفّ العلويّ وتفكّر: «لماذا لم أفكّر في هذا المكان؟»
سارة تسحب كتاب القصص السميك من الرفّ العلويّ. من بين صفحيه ينزلق قلمٌ أزرقٌ رفيعٌ كسهمٍ صغير. الصديقة تهتف: «إنه هنا!» وتشدّ القلم بإصبعيها قبل أن يفلت.
تجلس الفتاتان على حافة السرير، قدماهما تتدلّيان فوق الأرض الخشبية اللامعة. الصديقة تُخرج القلم الأزرق من المحفظة وتُغمزه بنها وتبتسم. ضوءُ الظهر يملأ الغرفة، والحديقة الخضراء تتمايل في نسيمٍ خفيف خلف النافذة.
الغرفة الآن هادئةٌ ونظيفة. ضوءُ الظهر يملأ كلَّ ركنٍ بدفئه الذهبيّ، والحديقة الخضراء تتمايل في نسيمٍ خفيف خلف النافذة المفتوحة. الأرفف مرتّبة، والأرض الخشبية تلمع كسطحٍ عاكس.