يدفع ينس أغصان الأشجار الخضراء الكثيفة وهو يمشي في الغابة. ثم يتوقف فجأة حين يسمع صوتًا غريبًا يتردد من خلف شجيرة قريبة. ينظر حوله فلا يرى سوى أوراق تتمايل مع نسيم خفيف، لكنه يبتسم ويواصل خطاه نحو ذلك الصوت المجهول.
يمضي ينس أعمق داخل الغابة حتى يكتشف أن المسار الذي جاء منه اختفى تمامًا بين الأشجار المتشابكة. ينظر إلى الخلف فلا يعثر على أي أثر للطريق، وتنخفض أنواره قليلًا حين تلمح ظلالًا طويلة تمتد حوله من كل جانب.
يظل ينس يسير دون اتجاه واضح حتى يصل إلى نهر صغير يسد طريقه، لكنه يلاحظ صخرة كبيرة في منتصفه تعترض طريق عودته. يقف عند حافة الماء، ثم يسمع صوتًا خافتًا للمياه تتدفق من مكان ما، فيقرر أن يتبع ذلك الصوت بدلاَ من العودة خلفه.
يكتشف ينس أن الصخرة ليست صخرة عادية بل هي أقنعة خشبية قديمة موضوعة بعناية بين جذوع الأشجار، وقد انزاحت عن وجه طفل آخر ضائع مثله. ينظر الولد الآخر إليه بعيون واسعة، ثم يشير بإصبعه نحو ضوء ذهبي يخترق الأشجار في البعيد.
يسيران ينس والولد الآخر متلازمين نحو الضوء الذهبي الذي يخترق الأشجار في البعيد. يتبادلان النظرات وهيئة ثقة جديدة، والغابة من حولهما تبدو أقل رعبًا وأكثر غموضًا جميلًا مما كانت عليه قبل قليل.
يكشف الضوء الذهبي عن مداخل القرية عند أطراف الغابة. الأشجار تبتعد وتبدو السماء أوضح، والرائحة القديمة لأرض القرية تختلط بنسيم المساء الدافئ. ينس يرفع يده ليحمي عينيه من السطوع وهو يمشي بسرعة أكبر.
يصلان إلى باب منزل ينس، فتفتح الأم بابًا وترحب بالولد الآخر بدفء. ينس يدخل البيت مبتسمًا، ويتركان الباب يوصد وراءهما ببطء. ضوء المصباح الذهبي يضيء الممر بينما تخرج نسائم المساء الباردة من الشقوق.
ينظر ينس إلى الغابة خلفه بابتسامة هادئة، ويضع يده على صدره في حركة بسيطة تدل على امتنانه لما اكتشفه عن نفسه. الغابة ما زالت هناك، لكنها لم تعد مكانًا مخيفًا. أصبحت مكانًا عثر فيه على شيء مهم حقًا.