يمسك ياسر بيد أخته الصغيرة ويسحبها نحو حافة الغابة الساحرة عند أطراف قريته الجبلية. "قال الجد إن شجرة التمور الأسطورية تمورها يلمع كنور الفانوس" يهمس، فتجري خلفه بين الأدغال وأوراق الشجر تهمس بأصوات خافتة.
يصل ياسر وأخته إلى الجدول المائي العظيم فيجدان الجسر الخشبي مقطوعاً. تخطو الأخت الصغيرة على صخرة زلقة عند الحافة فينفصل حذاؤها — تسقط يدها من يد ياسر وتندفع مع الماء نحو الضفة التي يغطيها ضباب كثيف.
يصرخ ياسر باسم أخته فتهتز أصواته بين الأشجار دون أن ترد عليه. ينظر إلى جسر الحبل المعلق فوق الوادي، وأوتاره تنغرس والقطع الخشبية تصطدم ببعضها — يضع قدمه على اللوحة الأولى ويبدأ بالتقدم ببطء.
يعبر ياسر الجسر المتأرجح بحذر، تهتز القطع الخشبية تحت قدميه وتصطدم بأصوات مطرقة. يصل أخيراً إلى الضفة الأخرى حيث تضيء النورة الزرقاء بين الأغصان.
يجد أخته تجلس بين جذوع الأشجار القديمة، عيناها تحدقان في نور أزرق يطير كالفانوس الصغير. تمسكه بيدها وتقول: "إنها تقودني إلى الشجرة الأسطورية!"
يمدد ياسر يده ليأخذ يد أخته، فيلمع النور الأزرق حولهما. ينظران معاً نحو الشجرة العملاقة التي تتوهج ثمارها الذهبية في ظلام الغابة.
يسير ياسر وأخته متشابكي اليدين عائدين نحو القرية، تتبعهما النورة الزرقاء كشمس صغيرة في الليل. تضيء طريقهما بين الأشجار الكثيفة.
وراءهما تبرز أغصان الشجرة الأسطورية بثمارها الماسية، والضباب ينشق كالستار لكشف درب العودة. تظهر منارة القرية على التلة في الضوء المبكر.