يَجْلِسُ ياسِرُ في فَصْلِهِ، وفَجْأةً يَضَعْ يَدَهُ عَلى صَدْرِهِ. دَقّ دَقّ دَقّ — كَأَنَّهُ ثَمَّ طُبْلٌ صَغِيرٌ يَخْبَأُ تَحْتَ أَضْلاَعِهِ. يَبْتَسِمُ وَيَرْفَعُ أُصْبُعَهُ نَحْوَ الْمُعَلِّمَة.
تَحْمِلُ الْمُعَلِّمَةُ صُنْدُوقًا خَشَبِيًّا عَلَيْهِ رَسْمُ قَلْبٍ كَبِيرٍ، وَتَضَعُهُ عَلَى الطَّاوِلَة. تَفْتَحُ الْغِطَاءَ، فَيَظْهَرُ قَلْبٌ مَطَّاطِيٌّ أَحْمَرُ نَابِضٌ بِالْهَوَاءِ. يَقُولُ ياسِرُ: «هَذَا قَلَبِي؟»
يَضَعُ ياسِرُ أُذُنَهُ عَلى صَدْرِ صَدِيقِهِ سامي، فَيَسْمَعُ دَقّ دَقّ دَقّ سَرِيعًا كَالطَّائِر. ثُمَّ يَضَعُ يَدَهُ عَلى صَدْرِ الْمُعَلِّمَة، فَيَسْمَعُ دَقّ دَقّ بَطِيئًا كَالْجَرَس. يَمْشِي بَيْنَ الطَّاولاتِ يَضْغَطُ عَلى صُدُورِهِمْ واحِدًا تِلُو الْآخَر.
يَقُفُ ياسِرُ عَلى مِقْعَدٍ وَيَضَعُ كَفَّيْهِ عَلى صَدْرِهِ بِشِدَّة، فَيَسْمَعُ دَقّ دَقّ دَقّ يُصْمِعُ الآذَانَ. فَجْأةً، تَنْطَلِقُ الْقَلْبَةُ الْمَطَّاطِيَّةُ مِنْ يَدِ الْمُعَلِّمَةِ وَتَهْرُبُ عَلَى الْأَرْض!
تَطِيفُ الْقَلْبَةُ الْمَطَّاطِيَّةُ حَوْلَ الطَّاوِلَة. يَطَاردُها ياسِرُ وَهُوَ يَضْحَكُ بِصَوْتٍ عالٍ، وَأَخِيرًا يُمْسِكُها وَيَضَعُها عَلى صَدْرِهِ.
يَضَعُ الْقَلْبَةَ عَلى صَدْرِهِ فَيَشْعُرُ بِدَقّاتِها تَتَرَدَّدُ داخِلَهُ كَصَدَى. يَضْحَكُ وَيَتَأَمَّلُ، وقَلْبُهُ الْحقيقيُّ يُداوِمُ دَقّاتِهِ هَادِئَةً.
يَقُفُ ياسِرُ أَمَامَ أَصْدِقائِهِ وَيَضَعُ يَدَهُ عَلى صَدْرِهِ ببطء. يَرى كُلُّ واحِدٍ صَدْرَ صَدِيقِهِ يَتَحَرَّكُ مَعَ كُلِّ دَقَّة. يَقُولُ بِثِقَة: «قَلَبِي يُطَرْقُ باب كُلِّ خَلِيَّةٍ فِي جَسَدِي!»
يُصَفِّرُ بأَصابِعِهِ، فَأَصْدِقائُهُ يَبْدَؤُونَ بِالصِّياحِ جَمِيعًا: دَقّ دَقّ دَقّ! كَطُبُولٍ صَغِيرَة تَدُقُّ فِي الصَّمْتِ.