وَقَفَ الْكَتْكُوتُ أَمامَ بَابِ الْحَضَانَةِ الْمُلَوَّنَةِ. كَانَ الْمبنى كَبيرًا وَجَمِيلًا، تَتَلأْلَأُ نَوَافِذُهُ شَمْسًا.
دَخَلَ الْكَتْكُوتُ خَطْوَةً فَخَطْوَةٍ. رَأَى كُرَاسِيًّا صِغَارًا وَطَوَائِلَ مَمْلُوءَةً بِاللُّعَبِ. سَمِعَ صَوْتَ ضَحِكَاتٍ وَصَوْتَ الطَّابُوسِ عَلَى السَّبُّورَةِ.
وَقَفَ الْكَتْكُوتُ فِي وَسَطِ الْغُرْفَةِ. ابْتَسَمَ بِنَظَرَاتِهِ، لَكِنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ. أَتَاهُ صُوتُ طَبْلِ عَادِيٍّ مِنَ الزَّاوِيَةِ.
رَأَى الْكَتْكُوتُ أَوْلَادًا يَلْعَبُونَ بِكُرَةٍ حَمْرَاءَ. مَشَى نَحْوَهُمْ بِبُطْءٍ، لَكِنَّ الْكُرَةَ اِنْزَلَقَتْ وَوَقَفَتْ عِنْدَ قَدَمَيْهِ.
اِنْصَرَفَ الْكَتْكُوتُ نَحْوَ رَفِّ الْمَكْعَبَاتِ. سَحَبَ مَكْعَبًا، لَكِنَّهُ اِنْزَلَقَ مِنْ يَدَيْهِ وَوَقَفَ عَلَى الْأَرْضِ بِصَوْتٍ صَافٍ.
نَظَرَ الْكَتْكُوتُ إِلَى صَبِيٍّ يَرْسُمُ عَلَى وَرَقَةٍ. أَمْسَكَ الْقَلَمَ الْأَزْرَقَ، لَكِنَّهُ لَمْ يَعْرِفْ مَا يَرْسُمُهُ. نَظَرَ إِلَى وَرَقَةِ الصَّبِيِّ وَرَأَى قِطَّةً زَرْقَاءَ.
فَجْأَةً، زَحَفَتْ الْقِطَّةُ الزَّرْقَاءُ مِنَ الْوَرَقَةِ. هَمَسَ الْكَتْكُوتُ: 'أُوهِ!' لَكِنَّهُ لَمْ يَهْرُبْ. مَدَّ أَذْنَهُ الْلِّطْفَةَ وَلَامَسَ فَرْوَهَا.
ضَحِكَتِ الْمُعَلِّمَةُ وَقَالَتْ: 'هَلْ تُحِبُّ أَنْ تَرْسُمَ مَعَنَا؟' أَعْطَتْهُ وَرَقَةً وَقَلَمًا أَزْرَقَ.
رَسَمَ الْكَتْكُوتُ رَقَبَةً طَوِيلَةً وَرِيشًا أَصْفَرَ. ثُمَّ وَضَعَ الْقَلَمَ أَجْنَبَ الْقِطَّةِ الزَّرْقَاءِ.
الآنَ يَجْلِسُ الْكَتْكُوتُ مَعَ أَصْدِقَائِهِ الْجُدُدِ. يَرْسُمُونَ وَيَضْحَكُونَ. تَمَلأُ الرَّسُومُ الْجُدَدُ الْجُدَدَ الْجُدَدَ.
وَجَدَ الْكَتْكُوتُ نَفْسَهُ يَضْحَكُ مَعَ أَوْصَابِهِ الْجُدُدِ. نَظَرَ إِلَى يَدِهِ الْمُلَوَّنَةِ بِالطِّينِ.
اِبْتَسَمَ الْكَتْكُوتُ. كَانَتْ هَذِهِ بَدَايَةُ يَوْمٍ جَمِيلٍ.