صباحُ الربيعِ يُناثُ ضوئَهُ عبرَ النافِذةِ على سرِيْرِ عِمارةَ الأزْرَقِ. الغُرفةُ هادِئةٌ، والشمْسُ تَلْعَبُ على السُّرِيدابِ.
قَفَز عِمارةُ من فِراشِهِ وهو يبتسِمُ بْسْمَةً عَريضَة: «أمي، أمي! جاءَ اليومُ وأخيرًا، اليومَ هو يومُ الْمُسابِقَة!»
هَرَوَلَ نحوَ أمِّه يَصرُخُ: «أمي! أُمّي! جاءَ اليومُ!» سَمِعَتْ ضَحِكَتَهُ فَافْتَحَتْ بابَ مِطْبَخِها وهي تبتسِم.
حاول عِمارةُ أن يَلْبَسَ حذاءَهُ الرِّياضِيَّ، لكنَّه لم يَجِدِ الْحذاءَ الآخِرَ في مَكانِهِ المعتادِ. «أينَ هو؟»
بَحَثَ تحتَ السَّريرِ وبَيْنَ الْأَرِيكَة. ثمَّ سَمِعَ صَوْتًا: «خرخر خرخر!» رَفَعَ الغِطاءَ…
وَجَدَ حذاءَهُ مستلقيًا بجَنْبِ الْكرةِ القديمةِ! «ها هو ذا!» تَبَسَّمَ وعادَ لِيَلْبَسَهُ سَرِيعًا.
وَصَلَ عِمارةُ إلى نِصْفِ الْمَسارِ. ثَقُلَتْ قَدَمَاهُ، وَعَرَقٌ يَنْضَحُ على جَبينِهِ. لكنَّه استَمَرَّ.
سَمِعَ صوتَ أُمِّه يَترَدَّدُ: «أَنْتَ تَسْتَطيعُ يا عِمارة!» رَفَعَ رَأْسَهُ وَزادَ سرْعَتَهُ.
تَقَرَّبَ مِنَ الْخَطِّ الْأخِيرِ. يَداهُ تَتَحَرَّكانِ أسرعَ، وَقَلْبُهُ يَخْفِقُ: «أنا قادم! أنا قادم!»
عَبَرَ عِمارةُ خَطَّ الْفَتْحَة! «أنْهَيْتُها! أنْهَيْتُها!» صَرَخَ فرحًا وارتدَّ يَداهُ إلى وَزنِهِ.
هَرَوَلَ نحوَ أُمِّه وحَوْضَها بِقُوَّةٍ. حَسَدَتْ دَفْءَ ذِراعَيْهِ حَوْلَها، وَابتَسَمَتْ ابتِسامَةً عَريضَةً.
حَضا عِمارةُ أُمَّهُ بِقُوَّةٍ. أغلقَتْ عينيْها وتَبَسَّمَتْ. كانَ ذلكَ اليومُ رائعًا.