اليومُ هو يومُ «شكرًا» عند ملاك! على الطاولة، يرسمُ ملاك كومةً من بطاقاتِ الشكرِ الصغيرة — على كلِّ واحدةٍ قلوبٌ وشموسٌ وأقواسُ قُزَح. تُرى، مَن سيأخذُ البطاقةَ الأولى؟
واحدة، اثنتان، ثلاث... كلُّ البطاقاتِ في الحقيبةِ الصغيرة. عند البابِ المُشمسِ يلبسُ ملاك حذاءه. للصباحِ رائحةُ الزهور. هيّا بنا ننطلق!
«شكرًا لأنّك تُحضرُ رسائلَنا كلَّ يوم!» وقف ملاك على رؤوسِ أصابعِه وأهدى البطاقةَ الأولى لساعي البريد. فابتسم الساعي ابتسامةً كبيرةً حتى ضحكت عيناه.
خفَّت الحقيبةُ قليلًا... لكنَّ القلبَ صار أدفأَ بكثير، دافئًا مثل الشمس! يمضي ملاك قافزًا في الممرِّ المُظلَّلِ بالأشجار، وخلفَه فراشتانِ ترقصان.
«شكرًا على التفّاحِ الحلو اللذيذ!» مدَّ ملاك يدَه فوق الفواكهِ اللامعة وأعطى الجدّةَ بطاقةً مليئةً بالقلوب. فضمَّتها الجدّةُ إلى صدرِها كأنّها كنزٌ ثمين.
«شكرًا لأنّك تجعلُ شارعَنا نظيفًا لامعًا!» رفع ملاك بطاقةً مليئةً بالنجومِ الملوَّنة. فضحك عاملُ التنظيفِ ضحكةً كبيرةً حتى اهتزَّ شاربُه الكثُّ صعودًا وهبوطًا.
وُزِّعت البطاقاتُ كلُّها. على مقعدِ الحديقةِ تحت الشجرةِ الكبيرة، نظر ملاك داخلَ الحقيبة — فارغةٌ تمامًا! أمّا قلبُ ملاك فمملوءٌ حتى آخرِه.
في طريقِ العودة، صبغَ الغروبُ السماءَ بالبرتقاليِّ والورديّ. يدندنُ ملاك أغنيةً صغيرة، والحقيبةُ الفارغةُ تتأرجحُ بمرح. يا له من يومٍ حلوٍ حقًّا!
ما هذا؟ عند البابِ سلّةٌ صغيرة — بطاقةٌ عليها وجهٌ ضاحكٌ كبير، وتفّاحةٌ حمراءُ لامعة! حملَها ملاك برفقٍ شديد، وفمُه مفتوحٌ من الدهشة. إنّها «شكرًا» لأجل ملاك!
في السريرِ الدافئ، يبتسمُ ملاك للبطاقةِ الضاحكةِ على الطاولة. حين تُهدي «شكرًا»، تعودُ إليك «شكرًا» طائرةً! تصبحُ على خير يا ملاك — غدًا سنقولُ «شكرًا» كثيرًا كثيرًا!