دخل يوسف الفصل ببطء، يحمل محفظته الملونة. تجمّع أصدقاؤه حوله. قال: «اليوم سأرسم شيئاً مختلفاً.»
وقف يوسف أمام الحائط الأبيض الكبير. قال لنفسه: «سأبدأ هنا.» فرّش ورقتَه البيضاء على الأرض، أمسك الفرشاة، وغصّ في الرسم.
بدأت الفرشاة ترسم خطوطاً زرقاء وصفراء. صوتها كان كأنه غناء: شْشْشْ. ابتسم يوسف. قال: «هذا يبدو جيداً.»
سمع الأصدقاء ضجّة الفرشاة. جاءوا يهرولون. قال أحدهم: «ما الذي ترسمه؟» قال يوسف: «سألكم لاحقاً.»
أصبح الحائط مليئاً بالألوان. قال يوسف: «لا أتكلم الآن.» أمسك الفرشاة بقوة، ورسم خطاً أحمر عريضاً.
عند الظهر، ركب يوسف الدراجة إلى المنزل. دخل غرفته، نظر إلى لوحة الحائط في ذهنه. قال: «سأعود إليها غداً.»
وجدت الأم يوسف نائماً على سريره. همست: «لن أنام، سأبقى معك.» قبلت جبهته بهدوء. غطى يوسف عينيه وفكر في الألوان.
في الصباح، عاد يوسف إلى المدرسة. قال: «اليوم سأكمل الرسم.» أخرج محفظته الملونة من الكرسي، وفتحها بهدوء.
بدأ الرسم من جديد. هذه المرة رسم أشجاراً خضراء وطيوراً ذهبية. قال: «هذه من أجلكم.» نظر إلى أصدقائه.
قالت صديقته: «أريد أن أساعدك!» امتدت يدها لتأخذ فرشاة أخرى. قال يوسف: «تعالِ، لنرسم معاً.»
رسم يوسف وصدقاؤه طوال اليوم. أصبح الحائط قصّة كاملة. قال يوسف: «هذه أجمل لوحة رأيتها في حياتي.»
في المساء، نظر يوسف من نافذة غرفته. رأى ضوء الفصل لا يزال مضاءً. ابتسم. قال: «غداً سأرسم شيئاً جديداً.»