تحت سماء القرية العربية الهادئة، كان يوسف جالساً بمفرده على الحصى البارد. يحدّق في النجوم من دون أن يبتسم، ويده تداعب حجراً صغيراً. الليل صامتٌ إلا عن همس الريح، والقلق يتراكم في داخله كظلامٍ لا ينتهي.
كان يوسف يشعر بالوحدة بين النجوم، كل ضوء بعيد عنه. يجلس على حجره البارد ويضغط على الحجر الصغير بين أصابعه. thought: لن يهتمّ أحد بهذا القلق. thought: النجوم لا تعرف اسمي.
جاء الجد وجلس بجانب يوسف، ووضع يده بلطف على كتفه. أشار إلى السماء وقال: هناك قصصٌ تطفو فوق النجوم. صوتُه كان هادئاً كتموجات نار الليل.
بدأ الجد يحكي. كل كلمة تضيء نجماً جديداً في السماء. thought: أسمع قصصاً لم أسمعها من قبل. thought: النجوم تلمع أكثر كلما تحدّث.
أصابع يوسف كانت مشدودة، لكنه بدأ يشدّها أقل. النجوم تزداد لمعاناً، والجد لا يتوقّف عن الحكاية. thought: ماذا يحدث هنا؟ thought: أريد أن أسمع المزيد.
مع كل مساء، يذهب يوسف إلى الجد ويحدقان معاً في السماء. تطفو فوق النجوم صورٌ مضيئة كظلال صمود. thought: هذه الصور جميلة.
يحاول يوسف أن يتخيّل الشجاعة بنفسه. ينظر إلى يديه الصغيرتين، ثم إلى النجوم من جديد. thought: هل أستطيع أن أكون شجاعاً مثل هذه الصور؟
شيء ما يتغيّر ببطء داخل يوسف. لا يشعر بالقلق كما كان. thought: ربما النجوم تعرفني الآن. thought: ربما أنا جزءٌ منها.
في ليلة أكتوبر، انقضّت أنوارٌ زرقاء وبيضاء عبر السماء. thought: ما هذا؟! thought: إنها تنطلق!
قفز يوسف من مكانه. عيناه تتسعان، والابتسامة تتسلل إلى شفتيه. thought: أجمل شيء رأيته في حياتي!
اقترب من جده ووضع ذراعيه حوله. thought: هذا لحظتي. thought: لا أريد أن تنتهي.
جلسا مرة أخرى تحت النجوم. يوسف يبتسم وهو يحدّق في الأنوار المتبقية. قال: هل ستعود؟ وضع الجد يده على رأسه. thought: نحن معاً. thought: الليل يحمل أملاً جديداً.