يوسف جالس بين والدته ووالده أمام المصحف. يسمع أصوات الآيات تمرّ كأنها نغم. يقول: «هل يمكنني أن أحفظ مثلكما؟»
تقول الأم: «دعينا نختار سورة قصيرة». يختار يوسف سورة النور. يقول: «أنا سأبدأ!» لكن الكلمات تلتفّ حول لسانه. يغمض عينيه، والصفحة تهتز من تحت إصبعه.
يومًا بعد يوم، يحاول يوسف مرارًا. يفتح المصحف، يحاول، ثم يغلقه. يسقط الكرسي الصغير من تحت قدميه. يقول: «لن أستطيع أبدًا...»
في الليلة الثالثة، يضحك يوسف وهو يصعد على كرسيه. يمدّ يده نحو أعلى رفّ المكتبة. هناك كتاب قديم فيه رسومات النجوم. يقفز من الفزع ويصرخ: «هذا ليس القرآن!» ويخطفه من يده.
يضع يوسف كتاب النجوم جانبًا. ينظر إلى المصحف مرة أخرى. يقول: «سأحاول مرة أخرى.»
في الصباح، يستيقظ يوسف مبكرًا. يأخذ مصحفه الصغير ويقرأ بتركيز. تتكرر الكلمات على لسانه مثل الأغنية المألوفة.
ينطق آخر آية بوضوح. يقف يوسف وهو يبتسم. يقول: «أنا حفظتها!»
يدعو والديه. تبتسم الأم وتمسح الدمعة من عينيها. ويمسك الوالد بيده. يردد السورة كاملة. البيت كله يملؤه صوت تلاوته.