دفع يوسف باب الصف قبل قرع الجرس. فتدحرج النموذج الورقي فوق الطاولات: دحرجةً، ثم دحرجةً، حتى استقر أمام المعلم. ركض يوسف خلفه، بينما ارتفعت ضحكات الزملاء. رفعه بحذر وقال بأدب: «سأجعله يقف من جديد!»
وضع يوسف النموذج على الطاولة، ثم قاس جوانبه بالمسطرة الخشبية. تَكْ! انكسر أحد الأعمدة وسقطت قصاصة صغيرة. جمع يوسف القصاصات والغراء، وتابع حبيبات الغبار وهي تلمع في ضوء النافذة. قال في نفسه: «سأبني العمود أقوى من قبل.»
مرّت السنوات، وصار يوسف طالبًا في الجامعة. رسم مخططًا واسعًا لمبنى صديق للناس، ثم مال المخطط وسقطت أقلامه كالعصيّ. وجد قلمًا عالقًا داخل أسطوانة الرسم، فضحك وقال: «حتى الأقلام تحتاج إلى مهندس!» ثم حمل مخططه إلى موقع البناء.
وصل يوسف إلى موقع البناء، ومخططه الكبير تحت ذراعه. قاس الجدار، وتابع العوارض وهي ترتفع في الهواء. ثم توقف عند نافذة مرسومة في مكان لا يطابق مكانها على الجدار. وضع المخطط على الأرض، وأشار بأدب إلى الخطأ قبل تركيب العارضة.
توقّف العمل. طقّ! طقّ! خفتت الرافعة، وبقيت الأدوات تصدر أصواتًا متقطعة. أعاد العامل ذو الخوذة القياس، ثم أومأ موافقًا. حرّك الفريق العارضة إلى مكانها الصحيح، بينما ظل يوسف يتابع الخطوط والأرقام بعينين لا تفوّتان تفصيلًا.
في شركة هندسية كبيرة، عرض يوسف تصميمه المصحح أمام فريق العمل. ظهرت على الشاشة صورة مبنى متين، تملؤه النوافذ والضوء. أشار يوسف إلى المدخل الواسع والنوافذ المنخفضة، وشرح كيف يصل الناس بسهولة إلى كل مكان.
صفّق الفريق: «برافو!» أغلق يوسف الملف المصحح بهدوء، ورتّب أوراقه فوقه. ثم اتجه إلى باب الشركة، فيما انعكس ضوء الشاشة على الزجاج خلفه. بقي التصميم ظاهرًا لحظةً، كأنه وعدٌ بأن كل خط يمكن أن يقود إلى مكان أفضل.
خرج يوسف من الشركة نحو موقع البناء. هناك وقف أول مبنى صممه شامخًا، بنوافذه الواسعة وأبوابه المضيئة. رفع يوسف مخططًا جديدًا فوق رأسه، وتحت سماء المساء خطّ بإصبعه بداية حلمٍ قادم.