يَمشِي زَمَّامُ بَيْنَ الكُثُبَانِ الذَّهَبِيَّةِ، وَهُوَ يُرَدِّدُ: 'المَاءُ... أَيْنَ المَاءُ؟' تَتَطَايَرُ حَبَّاتُ الرِّمَالِ حَوْلَ حَافَّتَيْهِ، وَلَكِنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ.
التَقَى زَمَّامُ بِثَعْلَبٍ يَرْمُقُ ذِيلَهُ، فَسَأَلَهُ عَنْ المَاءِ. قَالَ الثَّعْلَبُ: 'اسْأَلِ الرِّيحَ!' ثُمَّ اخْتَفَى بِحَرَكَةِ ذِيلِهِ، فَغَضِبَ زَمَّامُ وَوَصَلَ طَرِيقَهُ.
تَوَاصَلَ زَمَّامُ المَشْيَ وَحِيدًا. ظَنَّ فِي نَفْسِهِ: 'لَا يُصَدَّقُ! كُلُّ وَاحِدٍ يَتَجَاوَزُنِي.' تَقَذَّفَ رَمْلًا بِقَدَمِهِ وَأَطْفَأَ نَفَسَهُ بَطِيئًا.
وَاجَهَ زَمَّامُ ثُعْبَانًا يَبْتَلِعُ صَخْرَةً صَغِيرَةً. سَأَلَهُ عَنِ المَاءِ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ الثُّعْبَانُ بِصَبْرٍ، ثُمَّ انْزَلَقَ بَعِيدًا دُونَ كَلِمَةٍ. تَمتمَ زَمَّامُ: 'أَنَا وَحْدِي.'
مَشَى زَمَّامُ وَحْدَهُ بَيْنَ الكُثُبَانِ. كَانَ يَتَمتمُ: 'لَا يُوْجَدُ أَحَدٌ... لَا يُوْجَدُ أَحَدٌ.' كَانَتْ رِجْلاَتُهُ ثَقِيلَةً، وَلَكِنَّهَا كَانَتْ لَا تَتَوَقَّفُ.
رَأَى زَمَّامُ طَيْرًا يُحَلِّقُ فَوْقَ رَأْسِهِ. صَرَخَ: 'أَيْنَ المَاءُ؟' أَجَابَ الطَّائِرُ: 'وَرَاءَ الكُثُبَانِ!' نَظَرَ زَمَّامُ إِلَى الأُفُقِ، وَشَعَرَ بِأَنَّ نُورًا جَدِيدًا قَدْ ظَهَرَ.
اِنْطَلَقَ زَمَّامُ بِخُطُوَاتٍ أَسْرَعَ. كَانَتْ رِجْلاَتُهُ تَنْقُرُ الرِّمَالَ بِإِيقَاعٍ مُتَسَامِقٍ. قَالَ لِذَاتِهِ: 'سَأَجِدُهُ! سَأَجِدُ المَاءَ!' كَانَتِ الكُثُبَانُ تَمُتُّ قُدُامَهُ كَمَوْجَةٍ ذَهَبِيَّةٍ.
خَلْفَ الكُثْبَانِ، اكتَشَفَ زَمَّامُ نَبْعًا خَفِيًّا. الكَمَاءُ لَمَع كَالْفِضَّةِ تَحْتَ شَمْسِ الظَّهِيرَةِ. قَفَزَ زَمَّامُ فَرْحَةً، ثُمَّ اشْتَرَبَ بَطِيئًا وَهُوَ يُغْمِضُ عَيْنَيْهِ.
اِسْتَرَاحَ زَمَّامُ جَانِبَ النُّبْعِ. شَرِبَ قَطْرَةً بَعْدَ قَطْرَةٍ، وَفِي كُلِّ قَطْرَةٍ كَانَ يَشْعُرُ بِالسَّكِينَةِ. هَمَسَ: 'هُنَاكَ المَاءُ... هُنَاكَ المَاءُ.'
رَفَعَ زَمَّامُ رَأْسَهُ وَنَظَرَ إِلَى الأُفُقِ. الكُثُبَانُ مَازَالَتْ ذَهَبِيَّةً، وَلَكِنَّهَا بَدَتْ الآنَ أَهْدَأَ. تَمتمَ: 'سَأَعُودُ.' وَرَجَعَ بِيُتمِ هَادِئَةٍ وَفَمٍ مُتَبَسِّمٍ.