جلس زكريا بجانب جده في الفناء، وسأله: لماذا نعامل الناس بلطف؟ نظر إليه جده فابتسم، وأخذ يمسح التراب عن ركبتيه.
قال له جده: من يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت. أغمض زكريا عينيه، وتخيّل الكلمات تطير كطيور صغيرة فوق الأشجار المثمرة.
تابع جده: كن رحيماً بقلبك ولطف قلبك بأهلك وجارك ومن يصلي خلفك. مدّ زكريا يده لمسح ورقة شجر خضراء عن حجر الفناء، وشعر بدفء في صدره.
في اليوم التالي، ساعد زكريا جارته التي كانت تحمل أكياساً ثقيلة. ضحكت الجارة وقالت شكراً، وتلألأت عينها بحماس.
عندما مرّ بولدٍ يسقط لعبته، رفعها له بهدوء. نظر إليه الولد بدهشة، ثم ابتسم ابتسامة عريضة.
رأى زكريا قطة صغيرة تلعق حليبان مسكوباً على الأرض. ركع ببطء، ومدّ يده برفق لتربت على ظهرها. رنّت القطة، وغرغرت، ثم فركت رأسها بيده.
عاد إلى جده في الفناء، وقال: فهمت. سأكون رحيماً مع الجميع. نظر إليه جده بفرح، وداعبه بلطف على رأسه.
ومنذ ذلك اليوم، كان زكريا يمرّ في أزقة المدينة، يبتسم للجار، يساعد الصغير، ويرفق بالحيوان. والشمس تشرق على الحجارة البيضاء، وهو يمشي بثقة وسعادة.