تَطِير زَمْزُومُ قَرِيبًا مِنَ البُحَيْرَةِ السَّاحِرَةِ. تَرْقُصُ وَتُغَنِّي، وَتُشَاهِدُ زَهْرَةً عَظِيمَةً مُلَوَّنَةً تَلْمَعُ تَحْتَ الشَّمْسِ.
اِبْتَسَمَتْ زَمْزُومُ وَطَارَتْ نَحْوَ الزَّهْرَةِ بِهَوَسٍ. لَكِنَّ السَّاقَ كَانَ طَوِيلًا جِدًّا، وَلَمْ تَسْتَطِعْ بِلُوغَهَا.
حَاوَلَتْ طَيْرَانًا عَالِيًا فَوْقَ الزَّهْرَةِ، لَكِنَّ أَجْنِحَتَهَا الصَّغِيرَةَ لَمْ تَحْمِلْهَا. حَاوَلَتْ تَسْلُقَ السَّاقَ، فَلِزْقتْ وَنَزَلَتْ إِلَى العُشْبِ الرَّطْبِ.
جَلَسَتْ قَرِيبًا مِنَ الزَّهْرَةِ وَحِيدَةً. تَفْكِرتْ: أُرِيدُ أَنْ آكُلَ مِنَ الرَّحِيقِ، لَكِنَّنِي لَا أَسْتَطِيعُ.
سَأَلَتْ زَمْزُومُ النَّحْلَاتِ الأُخْرَى: «هَلْ تُسَاعِدُونَنِي؟» فَطَارَتْ وَاحِدَةٌ وَاحِدَةً نَحْوَ السَّاقِ الطَّوِيلِ.
اِبْتَسَمَتْ زَمْزُومُ. لَقَدْ جَاءَ الأَصْدِقَاءُ!
طَارَتْ وَاحِدَةٌ فَوْقَ الزَّهْرَةِ، وَآخَرُ تَسَلَّقَ الجَانِبَ، وَالثَّالِثَةُ دَفَعَتْ بِرِفْقٍ — وَمَعًَا وَصَلْنَ إِلَى قِمَّةِ الزَّهْرَةِ.
اِنْهَمَرَ الرَّحِيقُ الذَّهَبِيُّ الحُلُوْ. ضَحِكَتْ زَمْزُومُ بِصَوْتٍ عَالٍ.
جَمَعَ الكُلُّ نَفْسَهُمْ حَوْلَ الزَّهْرَةِ الكَبِيرَةِ وَأَكَلُوا الرَّحِيقَ مَعًا.
زَمْزُومُ تُغَنِّي وَتَرْقُصُ بَيْنَ صَوْدِقَاتِهَا. صَوَاتُ النَّحْلِ تَمْتَزِجُ فِي أُغْنِيَةٍ وَاحِدَةٍ سَعِيدَةٍ.
اِبْتَسَمَتْ زَمْزُومُ وَنَظَرَتْ إِلَى صَوْدِقَاتِهَا. كَانَتْ هذِهِ أَجْمَلَ يَوْمٍ لَدَى البُحَيْرَةِ السَّاحِرَةِ.
تَحْتَ سَمَاءٍ ذَهَبِيَّةٍ، وَاجَهَتْ زَمْزُومُ البُحَيْرَةَ. كَانَتْ عَائِلَتُهَا الجَدِيدَةُ نَظِيقَةً بِجَانِبِهَا.