في قرية صغيرة محاطة بالحقول الخضراء وأشجار الزيتون، كان زُهَيْر يحمل خشبتين كبيرتين نحو شجرة الزيتون. كانت الشمس تلمع فوق رأسه، وقد عرقت جبينته من ثقْل الخشبتين.
حاول زُهَيْر أن يركّب الخشبتين على الشجرة، لكنهما انزلقتان وضربتاه على الأرض بضجةٍ مدوية. تحطمت القطع على الأرض. نظر إلى القطع المتكسرة وهو يمسك قطعةً حادةً بأصابعه، ثم همس: لا بأس، سأبني بيتًا أكبر.
جرَّ زُهَيْر السقّالة الخشبية إلى الحديقة، وبدأ يرفع الطوب واحدةً تلو الأخرى. رفع الطوبة الأولى ثم الثانية، ودفع السقّالة للأمام خطوة بخطوة.
لكن السقّالة ارتجّت وفازت كل الطوب أمامه. تساقطت الطوب على الأرض بضوضاء. جلس زُهَيْر على ركبتيه، ووضع كفه على الطوب المتناثر الذي كان لا يزال دافئًا من الشمس، وهمس: سأحاول مرةً أخرى.
سحب زُهَيْر الحبل الثقيل وحده لرفع سقف البيت، فشدّه بكل قوّته. كان وجهه محمرًا من الجهد، والعرق يتقطر على جبينه.
انزلق الحبل من يديه وارتطم بجذع الشجرة بصوتٍ مرتدٍّ. وقف زُهَيْر يجرّ الحبل مرةً ثانيةً، ووجهه محمرّ من الجهد، ثم سمع صوتًا خلفه: هل تحتاج مساعدة؟
أقبل ثلاثةُ أصدقاءِ زُهَيْر يحملون الأدوات، ووقفوا حوله يبتسمون. قال أحدهم: معًا سيكون أسهل. رفعوا السقف معًا، واحدةً تلو الأخرى.
رفعوا السقف معًا، وبينما كانوا يضعون آخر آجرة، سمعوا طقطقةً خفيفةً. نظر زُهَيْر نحو صوت الطقطقة، ثم نظر أصدقاؤه أيضًا.
خرج من داخل البيت طائرٌ صغيرٌ ونظر إليهم بفضولٍ قبل أن يطير بعيدًا. قفز الطائر على فرع الشجرة ونظر إلى الأطفال.
عاد النقّار يحمل دودةً في منقاره، وأدخلها إلى بيت الطيور الجديد. وقف زُهَيْر وأصدقاؤه يراقبونه بصمت.
دخل النقّار الدودةَ إلى بيت الطيور الجديد. سمع زُهَيْر صوت الطائر الصغير يئنين من الداخل، فابتسم ابتسامةً عريضة.
جلس زُهَيْر والأصدقاء تحت الشجرة، والنقّار الذي عاد الآن يحمل دودةً في منقاره، أدخلها إلى بيت الطيور الجديد. وضع زُهَيْر يده على جدار البيت الخشبي الدافئ، وابتسم بينما نظرت الطيور من حولهم، والقرية كلها في هدوءٍ أخضر.