خَرَجَ زَيْد إِلَى الْحَدِيقَةِ تَحْتَ سَمَاءٍ مَرْصُّوعَةٍ بِالنُّجُومِ، وَجَلَسَ بَيْنَ الْأَزْهَارِ يَنْظُر لِلأُعْلَى.
سَمِعَ طنينًا خَافِتًا قَادِمًا مِنْ بَيْنِ البُتلاتِ، فَرَفَعَ عَيْنَيْهِ بفضول.
اقْتَرَبَ زَيْد بِخُطُوَاتٍ صَغِيرَةٍ حَتَّى رَأَى نَجْمَةً ذَهَبِيَّةً تَرْتَجِفُ عَلَى الْأَرْضِ بَيْنَ الْأَزْهَارِ.
مَدَّ يَدَهُ ببطءٍ، لَكِنَّ النّجْمَةَ ارْتَدَّتْ لِلْخَلْفِ وَتَلأْلَأتْ بِنُورٍ خَافِتٍ كَأَنَّهَا تَقُولُ لَا.
حَسَّ زَيْد أَنَّ النّجْمَةَ تَرْتَجِفُ أَكْثَرَ فَأَكْثَرَ، فَقَبَضَ عَلَيْهَا برفقٍ بَيْنَ كَفَّيْهِ الصَّغِيرَتَيْنِ.
بَدَأَتِ النّجْمَةُ الذَّهَبِيَّةُ تَتَوَهَّجُ بِدَفْءٍ خَفيفٍ دَاخِلَ قُبْضَةِ زَيْدَ، ثُمَّ ارْتَفَعَتْ قَلِيلاً فِي الْهَوَاءِ كَأَنَّهَا تَنْعَمُ بِالْرَّاحَةِ.
وَضَعَتِ النّجْمَةُ نَفْسَهَا برفقٍ عَلَى كَتِفِ زَيْدَ، وَبَدَأَت تَلْمَعُ بهُدوءٍ وَهُوَ يَجْلُسُ فِي الْحَدِيقَةِ تَحْتَ النُّجُومِ.
ابْتَسَمَ زَيْدَ وَهَمَسَ: "لَا تَقْلَقِي، سَأَحْفَظُكِ هُنَا." ظَلَّتِ النّجْمَةُ تَلْمَعُ جَنَبَهُ حَتَّى عَادَ إِلَى الْبَيْتِ.