فِي يَوْمٍ جَمِيلٍ، ذَهَبَتْ رَامَا مَعَ صَدِيقِهَا زِيَادٍ إِلَى الحَدِيقَةِ. كَانَتِ الحَدِيقَةُ جَمِيلَةً، وَفِيهَا أَشْجَارٌ خَضْرَاءُ، وَزُهُورٌ مُلَوَّنَةٌ، وَأَلْعَابٌ كَثِيرَةٌ.
. قَالَتْ رَامَا: « يَا زِيَادُ، هَيَّا نَلْعَبْ بِالكُرَةِ!» قَالَ زِيَادٌ: «نَعَمْ، هَيَّا نَلْعَبْ!» أَخَذَ زِيَادٌ الكُرَةَ، وَبَدَأَ يَرْكُضُ وَرَاءَهَا.
وَبَعْدَ قَلِيلٍ، جَلَسَ زِيَادٌ تَحْتَ شَجَرَةٍ لِيَأْكُلَ مَوْزَةً. وَعِنْدَمَا انْتَهَى مِنْ أَكْلِهَا، رَمَى قِشْرَةَ المَوْزِ عَلَى الأَرْضِ، ثُمَّ عَادَ إِلَى اللَّعِبِ.
. رَأَتْ رَامَا قِشْرَةَ المَوْزِ، فَقَالَتْ: «يَا زِيَادُ، لَا تَرْمِ القِشْرَةَ عَلَى الأَرْضِ؛ فَقَدْ يَتَزَحْلَقُ عَلَيْهَا أَحَدٌ وَيَتَأَذَّى.» ضَحِكَ زِيَادٌ وَقَالَ: «لَا بَأْسَ، لَنْ يَحْدُثَ شَيْءٌ!»
وَلَمْ يَهْتَمَّ زِيَادٌ بِكَلَامِ رَامَا. وَفَجْأَةً، رَأَى زِيَادٌ الكُرَةَ تَتَدَحْرَجُ، فَرَكَضَ خَلْفَهَا بِسُرْعَةٍ. وَلَكِنْ... تَزَحْلَقَتْ قَدَمُ زِيَادٍ عَلَى قِشْرَةِ المَوْزِ! وَسَقَطَ زِيَادٌ عَلَى الأَرْضِ. قَالَ زِيَادٌ: «آه! رِجْلِي تُؤْلِمُنِي!» اقْتَرَبَتْ مِنْهُ رَامَا، وَقَالَتْ: «هَلْ أَنْتَ بِخَيْرٍ يَا زِيَادُ؟»
قَالَ زِيَادٌ بِحُزْنٍ: «الآنَ فَهِمْتُ كَلَامَكِ يَا رَامَا. كَانَ يَجِبُ أَلَّا أَرْمِيَ قِشْرَةَ المَوْزِ عَلَى الأَرْضِ.» قَالَتْ رَامَا: «نَعَمْ يَا زِيَادُ. يَجِبُ أَنْ نُحَافِظَ عَلَى نَظَافَةِ المَكَانِ، حَتَّى لَا يَتَأَذَّى أَحَدٌ.» ثُمَّ قَالَتْ: «وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَمِطِ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ، فَإِنَّهُ لَكَ صَدَقَةٌ.»»
َظَرَ زِيَادٌ إِلَى قِشْرَةِ المَوْزِ، فَحَمَلَهَا وَوَضَعَهَا فِي سَلَّةِ القُمَامَةِ. وَقَالَ: «مِنَ اليَوْمِ، لَنْ أَرْمِيَ شَيْئًا عَلَى الأَرْضِ. سَأُحَافِظُ عَلَى نَظَافَةِ الحَدِيقَةِ، حَتَّى لَا يَتَأَذَّى أَحَدٌ.»
.ابْتَسَمَتْ رَامَا وَقَالَتْ: «أَحْسَنْتَ يَا زِيَادُ!» ثُمَّ عَادَ رَامَا وَزِيَادٌ إِلَى اللَّعِبِ، وَهُمَا سَعِيدَانِ. وَتَعَلَّمَ زِيَادٌ أَنَّ المُحَافَظَةَ عَلَى نَظَافَةِ المَكَانِ تُسَاعِدُ فِي حِمَايَةِ الجَمِيعِ.