مَشَى زيد من الحديقة القريبة، وعَبَر الشارع الهادئ. رَأَى رجلًا عَجوزًا مُسنَدًا إلى حَائِط المَشْفَى، وَجْهُهُ شاحب. قال بصوتٍ خافت: «ما بالُهُ لا يَسْتَطيع أن يَتَنَفَّس؟» ثم التَفَت إلى اللافتة البيضاء الكبيرة المعلقة فوق البوابة.
جَلَسَ زيد في الصفوف الأولى، يُراقِب المعلِّم يَكْتُب على السبورة. كَتَب ملاحظاتٍ بخطٍّ مقروء على دفترك. في كل مرة يعود من المدرسة، يضع السمّاعة حول رقبته ويختبر نبض دمية صغيرتي.
يَفْتَح كتابه الكبير، ويَمسك القلم، ويَبْدَأ يقرأ. يَضَع السمّاعة على أذنيه وأنصت إلى صمتها في كل مرة يعود فيها. يقرأ ويكتب ويحفظ، والليالي تطول أمامه.
ضَرَبت الساعَةُ منتصفَ الليل، لكن زيدًا ما زال مستيقظًا. يَتأمَّل وجهَ الرجل العجوز في كل مرة يغلق فيها عينيه، ويَعِد لنفسِهِ أن يكون هناك يومًا.
تَقَدَّمَت السَّنَوَات، وكَبُر زيد. درَس في الكليات الكبيرة، وتدرَّب في المَشافي، وأصبَح يعرف كل شيء عن القلوب والرئات.
وَفِي يوم التخرُّج، وَقَفَ زيد على المنصّة، ورَفَع قبعة التخرُّج عاليًا بين يديه. ابتسم ابتسامةً عريضة، والوجه يملؤه الفخر.
هَتَف الحُضُوْر: «ألف مبروك دكتور زيد!» انتشَرَت أصوات التصفيق والصافرات عبر القاعة. تَلألأ ضوء المصَابيح على الوجوه المبهوجة.
في عيادتِهِ الأولى، دخَلَ ولدٌ صغير يبكي ويضغط على ركبتِهِ الملتوية. نظر الوالد إلى زيد بعينين مليئتين بالقلق. قال زيد: «لا تخف، سأعالجك.»
بدأ بالضمادات والضمادات، واحدة تلو الأخرى، حتى هدأت دموع الولد. رَفَع زيد يَدَهُ بهدوء، والنور يملأ الغرفة.
وَضَع زيد يدَهُ على كتف الولدِ وابتسم له. ابتسم الولد وهو يمسك لعبةً صغيرة في جيبه.
انهض الولدُ وقَف على قدميهِ السليمتين، وابدأ بالمشي حول العيادة. قال زيد: «كل شيء على ما يرام.»
خرج زيد إلى النافذة وشاهد المدينة من ارتفاعه الجديد. سمع صوت أطفال يلعبون في الحديقة القريبة، فأغلق عينيه وهو يقف هناك.